علي الأحمدي الميانجي
218
مواقف الشيعة
بهمدان ، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض ، إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم ، وأنت والله منهم ! ولا أرى سعيك إلا لهم ، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباهك في حبس لا تخرجون منه حتى تستتم هذه الأمور ، ويهلك الله الظالمين . قال جرير : وددت والله أن لو كنت مكاني بعثت ، إذن والله لم ترجع ! قال : فلما سمع جرير مثل ذلك من قوله فارق عليا عليه السلام فلحق بقرقيساء ولحق به ناس من قسر من قومه ، فلم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا ، ولكن شهدها من أحمس سبعمائة رجل . وقال الأشتر فيما كان من تخويف من جرير إياه بعمرو وحوشب [ وذي الكلاع ] : لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوي بالشام وذي كلع وحوشب ذي ظليم * أخف علي من ريش النعام إذا اجتمعوا علي فخل عنهم * وعن باز مخالبه دوامي ولست بخائف ما خوفوني * وكيف أخاف أحلام النيام وهمهم الذي حاموا عليه * من الدنيا وهمي من أمامي فإن أسلم أعمهم بحرب * يشيب لهولها رأس الغلام وإن أهلك فقد قدمت أمرا * أفوز بفلجه يوم الخصام وقد زادوا علي وأوعدوني * ومن ذا مات من خوف الكلام ( 1 ) ( 432 ) رجل ناسك مع معاوية لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة ، وقال معاوية : يا أهل الشام هذا والله أول الظفر ! لا سقاني الله ولا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 3 ص 116 - 117 عن كتاب صفين ، وسيأتي برواية أخرى ص 368